تستحق الأسرة كل التكريم في يومها العالمي الموافق ١٥ مايو من كل عام، وبالطبع المرأة أساس الأسرة، والرجل عمادها، والأطفال زهورها، وكم نتمنى أن نحفظ كرامة كل فرد من أفراد الأسرة.
وهذه المسؤولية تقع على عاتق جميع المؤسسات الرسمية والأهلية، وخاصة المؤسسات النسائية. لكن كيف نُكرّم الأسرة عمومًا والمرأة خصوصاً؟
لأن المرأة أساس الأسرة، فإذا اختل الأساس، تهدّم البناء كله.
لا نريد الكلمات والمقالات، ولا نريد الاحتفالات وتقديم الدروع والشهادات.
كل ما تريده الأسرة هو الأفعال لا الأقوال.
أولاً: يطالب جميع أفراد الأسرة، وخاصة النساء البحرينيات عمومًا، سواء الأمهات أو ربات البيوت أو العاملات، أن يتم تطبيق قانون أحكام الأسرة، بشكل يكفل حقوقها وحقوق أفراد الأسرة جميعهم، لا أن يبقى القانون حبرًا على ورق.
كما تطالب الأسرة أن يتم التعديل على بعض مواد وبنود أحكام الأسرة، بما يضمن كرامة كل أفرادها ويلبي حقوقها.
ثانياً: تريد النساء عدم إطالة العذاب على أفراد الأسرة، والبتّ في القضايا المرفوعة في المحاكم، بشكل عاجل وسريع، وعدم إجبار الزوجة على العيش مع زوج يهينها ويعذبها، ولكيلا يضيع الأطفال في أروقة الخلافات بين الزوجين في المحاكم لسنوات طويلة.
نريد أن يعيش كل فرد في الأسرة، محفوظ الكرامة، مُعزز مُكرم في وطنه، بين الأهل والأبناء.
لكيلا نسمع عن رجل لا تسمح له زوجته أو طليقته أن يرى أولاده.
ولكيلا نسمع من أية امرأة شكوى من ظلم ظالم، ولا تشكو مثلًا قائلة: "لقد تزوج زوجي بزوجة أخرى دون حق ولا شرع وترك أطفاله بلا رعاية ولا نفقة".
ولكيلا نرى امرأة أخرى تشكو أمرها الى الله وهي تقول: "لقد ظلمني زوجي، وهجرني لأكثر من عشر سنوات، وتركني معلقة، لا أطال أرض ولا سماء، وسافر ليتزوج من امرأة أجنبية".
ولكيلا تأتي إلينا امرأة ودموعها على خديها وهي تقول: "لقد تجاوز عمري الخمسين سنة، وكبر أولادي وتزوج البعض منهم، وبعد أن قضيت زهرة شبابي في خدمة زوجي وأولادي وبيتي، يأتي الزوج ليتزوج من فتاة في سن بناته، وليهددني بالطلاق يوميًا، وليمارس العنف والضرب اليومي وأصبر على هذا العذاب منه، خوفًا من تطليقي وتركي في الشارع بلا مكان أسكن فيه".
ولكيلا تلجأ إلينا شابة في عمر الزهور لم تبلغ السابعة عشرة من عمرها، مطالبة إيانا بمساعدتها على عدم تزويجها قسرًا من قبل أهلها من رجل يكبرها سنًا أو لا تحبه، لأن هناك للأسف بعض الآباء، وهم قلة ولله الحمد، ممن لا يخافون ربهم ولا يصونون كرامة بناتهم، فيبيعون ابنتهم لمن يدفع أكثر، فمن الظلم أن تُزوّج الفتاة بحسب رغبة ولي أمرها دون رغبتها.
ثالثاً: أما مطالب الأمهات العاملات، سواء ممن يعملن بدوامين صباحًا ومساءً، في أغلب المؤسسات الخاصة، أو العاملات بنظام المناوبة، كما في القطاع الصحي والمطار مثلًا، ومن يعملن بدوام واحد فقط. كلهن يطمحن بتقليل سن التقاعد للمرأة.
المرأة التي كرمها الله بأن جعل الجنة تحت أقدام الأمهات، المرأة التي وهبها الله القدرة على الحبل والولادة، هي حاضنة الأطفال في رحمها، وحاضنة الأجيال برعايتها لهم وتربيتها، وهي حافظة النوع البشري والسلالة البشرية كلها، المرأة التي كرمها ديننا الإسلامي العظيم ورفعها في مكانة عالية، ألا تستحق منا بعض التكريم؟
الآية الكريمة تقول:
"المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"، النساء شقائق الرجال، لذا نعيد ونكرر شعارنا: المرأة نصف المجتمع وهي تصنع النصف الاخر، ونتوجه إلى جميع الجهات الرسمية والأهلية، والتي من مهماتها ومسئوليتها رعاية المرأة والأسرة، والتنمية الاجتماعية، من أجل العمل سويًا، والتحرك سريعًا، لدفع كافة الجهات المسئولة، لتبني هذه المطالب والعمل جديًا على تحقيقها.
آنذاك نقول: هذا هو التكريم الحقيقي للأسرة.
-----------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو






